الشيخ محمد رشيد رضا

429

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عني ذكرا ولا أكلت طعامه . وأما هؤلاء فقد ضمنهم لي بلا شرط رؤية مع زيادة انهم معي في عليين » ولو روي هذا عنه في حياته لا جمع العلماء على أنه مفترى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال التجاني : وأما من رآني فقط غايته يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب ولا مطمع له في عليين إلا أن يكون ممن ذكرتهم وهم أحبابنا ومن أحسن الينا ومن أخذ عنا ذكرا فإنه يستقر في عليين معنا وقد ضمن لنا هذا بوعد صادق لا خلف فيه الا اني استثنيت من عاداني بعد المحبة والاحسان فلا مطمع له في ذلك ، فان كنتم متمسكين بمحبتنا فأبشروا بما أخبرتكم به فإنه واقع لجميع الأحباب قطعا اه وههنا ذكر مؤلف الكتاب ان هذه الكرامة العظيمة المقدار وهي دخول الجنة بلا حساب ولا عقاب لمن ذكرهم لم تقع لأحد من الأولياء قبله الخ . ونزيد عليه ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يضمن مثل هذا في حياته لاحد من أهل بيته ولا خواص أصحابه من المهاجرين والأنصار ( رض ) حتى العدد القليل الذين بشرهم بالجنة كالعشرة لم يضمن لهم ما زعم التجاني انه ضمنه لمن لا يحصى عددا من أصوله وفروعه وأتباعه ، ولا يوجد في شريعته ما يدل على أن اللّه تعالى أذن له بمثل هذا ، بل قاعدة دينه وشريعته ان الغرم بالغنم ، فمن تضاعف حسناتهم تضاعف سيئاتهم كما صرح به الكتاب العزيز في خطاب نسائه صلّى اللّه عليه وسلّم من سورة الأحزاب وصح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم انه لما نزل عليه ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) جمعهم وكان مما قاله لهم « اعملوا ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا » قال هذا لعمه وعمته ( رض ) ولبنته السيدة فاطمة سيدة النساء عليها السّلام فكلام التجاني صريح في أن جميع أتباعه وأقاربه ومحبيه والمحسنين اليه يكونون في عليين فوق اتباع جميع الأنبياء ومحبيهم وإلا لما بقي للجنات السبع أحد يسكنهن وهو افتراء لم يتجرأ عليه أحد من المجازفين قبله ( الشاهد الخامس عنه تفضيل أوراده المبتدعة على جميع العبادات المأثورة ) ذكر مؤلف هذا الكتاب صلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمونها صلاة الفاتح وغلا فيما زعمه من أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له يقظة بها والغلو في ثوابها وهذا نصها : « اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق ، والهادي